خاص صدى الولاية فتحي الذاري
يُعتبر موقف هيئة تحرير الشام، بقيادة الجولاني، تجاه الاحتلال الإسرائيلي موضوعًا معقدًا وله تداعيات وأبعاد سياسيةوأمنية إن صمت النظام الجولاني وعدم ظهور أي استنكار واضح تجاه الاعتداءات الإسرائيلية يظهر الخنوع والتبعية السياسية ويفتح العديد من التساؤلات حول أسباب هذا الصمت وتأثيراته على الثورة السوريةوتركز هيئة تحرير الشام على الصراع مع نظام الأسد والجماعات المنافسة في الداخل السوري اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي في تدمير القدرات الاستراتيجية الدفاعية ليس له تأثيرات على سياسة الجولاني والثورة السورية ويعتبر الجولاني أن أولوياته تكمن في توحيد الصفوف ضد النظام الذي قد رحل وقد يرى أن الدخول في صراع مع كيان الاحتلال الإسرائيلي قد يشتت هذه الجهود ويعزز من الأعداء في الداخل السوري و الصمت قد يُفهم أيضًا كجزء من استراتيجية أكبر تهدف إلى تأمين بقاء الهيئة في ظل ظروف متغيرة. فقد يسعى الجولاني إلى فرض نفسه كقوة فاعلة في المشهد السوري دون استفزاز دول إقليمية أو قوى خارجية، بما في ذلك كيان الاحتلال الإسرائيلي وعندما يتابع الجولاني تنسيقًا مع الغرب، يمكن أن يكون سكوتهم تجاه كيان الاحتلال الإسرائيلي جزءًا من محاولته تبرير عدم التصريح القوي من أجل الحصول على دعم دولي أو اعتراف ضمني، والتركيز على بناء علاقات تنسجم مع رؤيته للقضية السوريةو يمكن أن يؤدي الصمت تجاه الاحتلال الإسرائيلي إلى فقدان الهيئة للشرعية في نظر بعض القطاعات الشعبية السورية، خصوصًا أن السوريين تاريخيًا شهدوا اعتداءات كيان الاحتلال الإسرائيلي على مناطقهم. قد يشعر المواطنون بأن الهيئة لم تعبر عن قلقهم أو تطلعاتهم في مواجهة الاحتلال والصمت يفتح المجال لتصاعد التوترات مع جماعات أو دول قد تكون معارضة للاحتلال، مما يمكن أن يؤدي إلى انعكاسات سلبية على علاقاتهم في المستقبل وقد يؤدي هذا الصمت إلى تشويه مسار الثورة السورية. إذ قد يُعتبر عدم مواجهة الاحتلال بمثابة تخلي عن أهداف ثورية شعارها التحرير والاستقلال. هذا الأمر قد يؤثر على دعم الثورة من قبل قطاعات أكبر من الشعب السوري ويمثل صمت نظام الجولاني تجاه الاحتلال الإسرائيلي معضلة كبيرة تتجاوز مجرد التباين في المواقف. إنه يجسد تعقيدات الصراع السوري وآثاره العميقة على الهوية الثورية للشعب السوري. يجب أن يكون هناك توازن بين التحديات الداخلية وظروف الأمن القومي، وبين مواقفهم من الاحتلال، فإذا كانت الثورة تهدف إلى بناء دولة سورية حرة ومستقلة، فإن التغاضي عن الاعتداءات الخارجية قد يتعارض مع هذا الهدف وستظل التوجهات السياسية والأمنية لنظام الجولاني في حالة من المراقبة والتأمل، حيث سيتعين على الهيئة أن توضح لنفسها وللشعب السوري ما إذا كانت ستختار مسارًا يتماشى مع تطلعات السوريين في ظل الاحتلال، أم ستبقى محصورة في قضايا الصراع الداخلي.
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها